السيد كاظم الحائري

93

فقه العقود

نوره على أجسام كانت من المباحات الأصليّة فقد ملك تلك الأجسام ، وذلك إمّا بمعنى مجرّد توسيع لنطاق التملّك ، أو بمعنى فرض وقوع أشعّة المصباح على جسم من الأجسام مصداقا من مصاديق الحيازة جعلا واعتبارا . فهذا لا يكفي لإثبات حكم الحيازة وهو المملّكيّة على هذا المورد . أمّا في فرض مجرّد توسيع الحكم فالأمر واضح ، لأنّ هذا حكم جديد للعقلاء لم يكن مستبطنا في الارتكاز السابق . وأمّا في فرض جعل انتشار النور حيازة بالاعتبار فلأنّ روح الاعتبار - إذا أريد له أن يكون أمرا مفيدا عقلائيّا - إنّما هو توسيع الحكم ، فهذا أيضا يعني الحكم الجديد للعقلاء غير المستبطن في الارتكاز السابق . نعم ، لو فرضنا فرضا غير واقع أنّ المملّكيّة التي كانت حكما ارتكازيّا للعقلاء - مثلا - لم يكن موضوعها عبارة عن الحيازة الحقيقيّة بل كان موضوعها عبارة عمّا يشمل الحيازة الاعتباريّة بالنسبة لكلّ زمان بحسب ذلك الزمان فعندئذ سيكون اعتبار انتشار النور على الأجسام حيازة لها خلقا لمصداق حقيقيّ وتكوينيّ لموضوع الحكم الارتكازيّ ، فيثبت الحكم هنا لأنّه رجوع إلى القسم الأوّل . إذا عرفت ذلك قلنا في المقام : إنّ الملكيّة أو الذمّة أو المعاملة التي يراد إثباتها بالارتكاز هي الحكم ، وموضوعها الموجود في زمن المعصوم كان عبارة عن الشخص الحقيقيّ وبعض الشخصيّات الحقوقيّة . وأمّا مثل شخصيّة الشركة القانونيّة أو الجمعيّة أو المؤسّسة التي لم تكن اعتبرت وقتئذ شخصيّة حقوقيّة - إذ لم تكن خاطرة على البال أصلا - فاعتبارها في يومنا هذا شخصيّة حقوقيّة يرجع بروحه إلى توسيع جديد لدائرة الحكم والارتكاز . هذا ، مضافا إلى أنّ هذه الشخصيّات الحقوقيّة ليست عقلائيّة بحتا ، بل فيها